أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

47

ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى ( ع ) ( ط . ج )

--> العراق . . . ونطرح السّؤال هنا على الأستاذ الخضري : كيف تجيب على من قال قد بايعه أكثر من أربعين ألفا ؟ اللّهمّ إلّا أن يعتبر الأستاذ الخضري توقف بعض ممّن كان يرى رأي العثمانيّة ولم يظهروا أنفسهم بذلك بل هربوا إلى معاوية من البصرة ، هؤلاء هم غالبية المسلمين ، وإلّا كيف يصوّر لنا قول المؤرّخين فانثالوا عليه . . . ؟ وكيف يفسّر قول ابن قتيبة : أنّ الإمام كلّما قصدته كوكبة من النّاس لتبايعه يلتفت إليهم قائلا : تبايعون لي على السّمع والطّاعة ، وتحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت . . . ؟ ونجد في بطون التّأريخ أنّه بايعه فقط من أهل الكوفة اثنان وأربعون ألفا ، وكذلك بايعه أهل البصرة ، والمدائن وجميع أهل العراق ، وبايعه أهل الحجاز ، واليمن ، وما تخلّف عن البيعة سوى معاوية كما تخلف عن بيعة أبيه عليه السّلام ، وكيف يفسّر الأستاذ كلمة ابن كثير في البداية والنّهاية : 8 / 41 : وأحبّوه أشدّ من حبّهم لأبيه . أمّا رأي الدّكتور طه حسين في كتابه « عليّ وبنوه » : 195 فهو رأي عجيب يصدر من شخص أديب حيث قال : ومهما يكن من شيء فلم يعرض الحسن نفسه على النّاس ، ولم يتعرّض لبيعتهم وإنّما دعا إلى هذه البيعة قيس بن عبادة فبكى النّاس واستجابوا وأخرج الحسن للبيعة . . . لا نريد أن نطيل في الجواب بل نقول : كان على المؤرّخ أن يرجع قليل إلى الوراء ليمعن النّظر في خطبة الإمام الحسن عليه السّلام بعد استشهاد أبيه عليه السّلام والّتي أشرنا إليها سابقا ، وأن يتحرّى الدّقة ، وذلك أنّ الدّعوة للبيعة كانت بعد ما أنهى الإمام خطبته ولم تكن قبل الخطبة ، وأنّ الّذي دعا إليها هو عبد اللّه بن عبّاس ، وأوّل من بايع قيس ، وهنالك فرق أيّها الدّكتور بين أوّل من دعا وأوّل من بايع ، فتأمل يرحمك اللّه . وهذا مثل قول ابن خلدون : 2 / 188 والّذي جافى فيه الحقيقة وتسامح في تحقيق الحكومة الإسلاميّة وعمّم مفهومها وقال معلّقا على حديث « الخلافة في أمّتي ثلاثون سنة . . . » كما جاء في سنن التّرمذي : 323 : إنّ معاوية تاليهم في الفضل والعدالة والصّحبة . . . مع أنّ كتب التّأريخ تؤكّد أنّ بني أميّة هم ملوك ومن شرّار الملوك فكيف يساويهم في الفضل والعدالة والصّحبة وهم بني الزّرقاء مع أنّ الخليفة الحقّ بواجب عليه أن يتصدّى بذلك الأمر ويعدو عده ويتوسّل حتّى يحتاز الحكومة الظّاهريّة والإمارة العرفيّة ، وأنّ النّاس بعد بيان تكاليفهم مختارون في اتّباع الحقّ وإطاعة الأمر والعمل بالحكم وما على الرّسول إلّا البلاغ المبين . وروى خطبة الإمام الحسن عليه السّلام الطّبري في تأريخه : 6 / 91 ، و : 4 / 121 ، مقاتل الطّالبيّين : 62 ،